الشيخ محمد علي الأراكي

323

أصول الفقه

وحاصل ما يستفاد من كلامه قدّس سرّه في تقريب ذلك أمّا في وجه الجريان في الثاني فهو أنّ الشدّة والضعف عند العرف من عوارض الموضوع ، فالشديد المتبدّل بالضعيف متّصلا من دون تخلّل عدم في البين يراه العرف أمرا واحدا مستمرّا قد تبادل فيه الحالتان ، فهو كالماء الزائد إذا صار ناقصا ، حيث أنّه عندهم أمر واحد مستمرّ قد تبادل فيه الزيادة والنقصان . نعم بالدقّة العقليّة ، الشديد بمرتبته موضوع مغاير للضعيف كذلك ، والزائد بمرتبته موضوع مغاير للناقص كذلك ، ولكن الاعتبار في باب الاستصحاب بالمسامحة العرفيّة لا بالمداقّة العقيلة ، فيجوز استصحاب الوجود ولو كان الشديد معلوم العدم والضعيف مشكوك الحدوث ، كما يجوز استصحاب الكريّة مع العلم بانتفاء الزائد وحدوث الناقص . وأمّا في وجه عدم الجريان في الأوّل فهو أنّ المعتبر في باب الاستصحاب أن يكون الشكّ متعلّقا بنفس المتيقّن سابقا ؛ إذ بدونه لا يصدق الشكّ في البقاء ، والمتيقّن سابقا في المقام وجود الإنسان مثلا في ضمن الزيد ، والمشكوك لاحقا وجوده في ضمن عمرو ، ومتعلّق كلّ من اليقين والشكّ غير متعلّق الآخر ، فلا يصدق تعلّق الشكّ ببقاء موضوع اليقين ، بل بوجود موضوع آخر ، هذا ما يستفاد من كلماته قدّس سرّه . والحقّ جريان الاستصحاب في هذا القسم أيضا وأنّه يصدق تعلّق الشكّ بالبقاء ، وذلك لأنّ خصوصيّة الفرد غير ملحوظة في استصحاب الكلّي بالفرض ، وقد عرفت أنّ تعلّق الحكم بالطبيعة الكليّة يتصوّر على نحوين ، الأوّل أن يكون باعتبار الوجود الساري ، والثاني أن يكون باعتبار صرف الوجود ، وفي القسم الأوّل يكون الموضوع في الحقيقة هو الأفراد ، غاية الأمر من طريق انطباق الكلّي عليها ، فاستصحاب الكلّي الغير الملحوظ فيه خصوصيّات الأفراد لا يتمّ إلّا في القسم الثاني الذي يكون الموضوع فيه نفس الكلّي من دون دخالة للأفراد . وحينئذ نقول : إنّ وجود الإنسان باعتبار صرف الوجود يصدق أنّه باق ، ولا